محمد بن جرير الطبري

36

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فوليها ، واقبل عمر بن حفص يخوض البلاد حتى صار إلى إفريقية ، فلما صار هشام بن عمرو إلى السند كره أخذ عبد الله ، واقبل يرى الناس انه يكاتب الملك ويرفق به ، فاتصلت الاخبار بابى جعفر بذلك ، فجعل يكتب اليه يستحثه ، فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجه ببعض بلاد السند ، فوجه إليهم أخاه سفنجا ، فخرج يجر الجيش وطريقه بجنبات ذلك الملك ، فبينا هو يسير إذا هو برهج قد ارتفع من موكب ، فظن أنه مقدمه للعدو الذي يقصد ، فوجه طلائعه فرجعت ، فقالت : ليس هذا عدوك الذي تريد ، ولكن هذا عبد الله بن محمد الأشتر العلوي ركب متنزها ، يسير على شاطئ مهران ، فمضى يريده ، فقال له نصاحة : هذا ابن رسول الله ص ، وقد علمت أن أخاك تركه متعمدا ، مخافه ان يبوء بدمه ، ولم يقصدك ، انما خرج متنزها ، وخرجت تريد غيره فاعرض عنه ، وقال : ما كنت لأدع أحدا يحوزه ، ولا ادع أحدا يحظى بالتقرب إلى المنصور بأخذه وقتله . وكان في عشره ، فقصد قصده ، وذمر أصحابه ، فحمل عليه ، فقاتله عبد الله وقاتل أصحابه بين يديه حتى قتل وقتلوا جميعا ، فلم يفلت منهم مخبر ، وسقط بين القتلى ، فلم يشعر به وقيل : ان أصحابه قذفوه في مهران لما قتل ، لئلا يؤخذ رأسه ، فكتب هشام بن عمرو بذلك كتاب فتح إلى المنصور ، يخبره انه قصده قصدا فكتب اليه المنصور يحمد امره ، ويأمره بمحاربه الملك الذي آواه ، وذلك ان عبد الله كان اتخذ جواري ، وهو بحضره ذلك الملك ، فأولد منهن واحده محمد بن عبد الله - وهو أبو الحسن محمد العلوي الذي يقال له ابن الأشتر - فحاربه حتى ظفر به ، وغلب على مملكته وقتله ، ووجه بأم ولد عبد الله وابنه إلى المنصور ، فكتب المنصور إلى واليه بالمدينة ، يخبره بصحة نسب الغلام ، وبعث به اليه ، وامره ان يجمع آل أبى طالب ، وان يقرا عليهم كتابه بصحة نسب الغلام ، ويسلمه إلى أقربائه . وفي هذه السنة قدم على المنصور ابنه المهدى من خراسان ، وذلك في